مواضيع واراء
هى عبارة عن مدونة بها نكت ومواضيع دينيةواراء الناس عليها

:: خواطر إسلامية الى رحاب الله

يمكن للإنسان أن ينسي أي شيء يمر بحياته إلا شيئاً واحداً هو السفر لأداء فريضة الحج لأول مرة. ذلك لأن هذا السفر هو رحلة الحياة بالنسبة له. ذلك لأنه يقبل علي عبادة مفروضة في العمر مرة واحدة. والله سبحانه وتعالي لم يطلبها إلا من القادرين عليها أو بالتعبير الشرعي "لمن استطاع إليها سبيلاً" والاستطاعة هنا تتجاوز المال إلي غيره من وسائل الاستطاعة مثل الصحة وأمن الطريق والصحبة الآمنة وغير ذلك مما يقال في هذا السبيل. ويضاف إلي ذلك ذكريات الأيام التي يقضيها الحاج في الديار المقدسة لأداء المناسك. ثم في الرحلة إلي المدينة المنورة لزيارة الغرفة الشريفة التي يرقد فيها جثمان الرسول محمد صلي الله عليه وسلم. والتي ورد بشأنها فيما يروي من الحديث الشريف أن من زار الرسول ميتاً كمن زاره حياً. ومن هنا يأتي الحرص الشديد علي هذه الزيارة والصلاة في مسجد الرسول. ولكثرة إقبال الحجاج والمعتمرين علي زيارة هذا المسجد المبارك جرت توسعته أكثر من مرة حتي أصبح الآن يملأ مساحة من الأرض تساوي مساحة أرض المدينة حين هاجر إليها رسول الله صلي الله عليه وسلم. واهتمت برعاية مبناه حكومة المملكة العربية السعودية وكل ملك يتولاها ويشرفه أن يطلق عليه وصف "خادم الحرمين الشريفين" والمقصود بهما مكة المكرمة والمدينة المنورة. ومن العامة من يظن أن الحرم الشريف واحد وهو الحرم المكي وحده. ولكن الحقيقة أن المدينة هي الأخري حرم إلا أن المناسك يرتبط أداؤها بمكة المكرمة وحرمها الذي يمتد إلي عرفات حين وقفة الحج التي تجتمع فيها أعمال الحج التي ترتبط بزمان واحد هو يوم عرفة. ومكان واحد هو أرض عرفة. وعمل واحد هو الوقوف والتلبية. والمعني بالوقوف هنا هو الإقامة علي أي وجه من وجوهها وليس الوقوف علي القدمين. ومن يظفر بعرفات في يوم عرفة لابد أن يقف داعياً ربه. فقد ورد في المأثورات الإسلامية أن أعظم الناس ذنباً يوم القيامة من وقف بعرفة فظن أن الله لم يغفر له.. فهو مكان تتنزل فيه الرحمات وتحفه الملائكة وتدعو ربها فيه كما يدعو البشر المؤمن مع أنها لا عمل لها إلا عبادة الله الواحد الأحد علي نحو يتجاوز التكبير والتهليل والحمد إلي صفات أخري للعبادة لا نعلمها ويعسر عليها أن نتصورها لأن أجسام الملائكة أجسام نورانية لا مثيل لها بين البشر. وبالتالي لا يمكن أن ندرك تماماً صفة عبادتها لله سبحانه وتعالي. فالبشر يعبدونه بالصلاة والصيام والزكاة والحج. لكن الملائكة تعبده بما هو أكبر من ذلك وأبعد مدي إلي ما أمرهم الله به مما لا نعرفه علي وجه المباشرة بالعين. وهي الحاسة البشرية التي يمكن التصور من خلال إدراكها للمرئيات.
وإذا أراد الله جل شأنه شيئاً لعبد من عباده فإنه نافذ لا محالة مهما تكن أحجام العقبات التي توضع في طريقه. وقد حدثني من أثق بصدقه أنه حج لأول مرة في ظروف زمنية لا تتسع بأي حال من الأحوال لإتمام إجراءات السفر. بدءا بقرار السفر. وإعداد جواز السفر. والحصول علي تأشيرة السفر. وشراء تذاكر السفر. وحجز المكان علي طائرة معينة تقلع في وقت قريب جداً. وإعداد ملابس الأداء الخاصة. وكذلك حقيبة السفر.. ولكن الله سبحانه وتعالي كان قد أراد. ولا مانع لتنفيذ إرادته. ونوجيء هذا المسافر للحج بأن كل الإجراءات قد ذللت أمامه كأنه واحد من القيادات العليا مع أنه فرد عادي من عامة الناس.. وتم كل شيء وهو لا يدري كيف. ولم يظن أنه سيؤدي الفريضة إلا وهو يجتاز حظ الإحرام الذي لابد أن يحرم بالحج عنده. وكم من طالب للحج مستعد لأدائه بالزاد والراحلة وسائر النفقات والاستعداد النفسي ومع ذلك لا يدرك ما يبغي أو لا يدركه هذا الذي يبتغيه. فهي إرادة الله في الحالين. والحج نداء من الله لعبده الذي يشرفه بأداء هذه العبادة البالغة في الأهمية في حياة العبد المؤمن الذي يعيش معها في أجواء الحديث الشريف الذي يقول فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه" وهي غنيمة عالية ندعو الله أن يتمتع بها كل حاج لبيت الله الحرام.
إن الذي يعد نفسه لأداء هذه الفريضة يجب أن يستعد لها بما يملك من إيمان قوي راسخ. يبذل من أجله المال. ويفارق الأهل والولد. ويغادر الديار التي ألف الحياة فيها. إلي مكان لا يمكن وصفه بالكلمات. لأن هذا المكان هو رحاب الله

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 23 نوفمبر, 2007 01:22 م , من قبل eagle14
من المملكة العربية السعودية

مقال رائع جدا يعطيك العافية ولا ننسي قول الله عز وجل
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ [البقرة : 197]

تقبلي مروري وفائق تقديري واحترامي


اضيف في 16 ديسمبر, 2007 01:37 ص , من قبل reda0122
من المغرب

salam.makal moumtaz




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية